منتدى الابداع العربي


شاطر | 
 

 هل قال الجابري بتحريف القرآن الكريم؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 320
النشاط : 0
تاريخ التسجيل : 19/06/2010
العمر : 29

مُساهمةموضوع: هل قال الجابري بتحريف القرآن الكريم؟   السبت ديسمبر 11, 2010 9:45 pm

هل قال الجابري بتحريف القرآن الكريم؟

كتبهاعادل ، في 12 يوليو 2010 الساعة: 14:41 م

يمتاز الفيلسوف عن غيره من الناس بامتلاكه لترسانة من الأدوات المنهجية تؤنس رحلته في الدروب المؤدية إلى ملامسة الحقيقة،إن الفيلسوف لا يفوق العامة من الناس بمزيد فطنة،و لكنه شخص كثير الدهشة و الاستغراب،دائم التساؤل،دؤوب في البحث عن الحقائق،من أجل ذلك فالفيلسوف لا يكون فيلسوفا إلا إذا أخذ عهدا على نفسه بالاستقرار في مملكة الشك،فهو يحب لعبة طرح الأسئلة التي تستفز كيانه الفكري أكثر ما يهوى الإجابة عنها،إنه بارع في التساؤل الذي تثيره غريزة الدهشة الفلسفية في الإنسان،فما مضى قط على الإنسان حين من الدهر لم يكن متفلسفا،غير أن كثيرا من الآفات تكبح هذه الغريزة الإنسانية،و تمنع ظهورها عند السواد الأعظم من الناس،أهمها اقتران الشك و التفلسف بالسفسطة و الزندقة،مع أن البون عميق بين الشكين المنهجي و السفسطائي،ثم إن التفكير التيولوجي المنغلق السائد،غالبا ما يحول بين المرء و عقائده،فلا مجال لمناقشة ما يسمى عند ورثة العقائد بـ "المسلمات" و "الثوابت الدينية"،و إنما الواجب أن يعتقدها الإنسان اعتقاد "عجائز نيسابور".أما الفيلسوف فيأبى إلا أن يضع تحت المجهر كل الأفكار و المعتقدات، ليسمو بنفسه عن حضيض التقليد و يتعالى عن اختيارات الغوغاء في تعطيل العقل.





فلا حاجة في مناقشة بعض الأحكام الجاهزة التي تطلق في محاكمة نوايا الفلاسفة الذين يخوضون في مسلمات دينية،و التي تصف أعمالهم النقدية بالمكر و الخبث،و محاولة تمرير أفكار إلحادية،و تبرير ذلك بدعوى ممارسة "الشك المنهجي" و تقصي الحقائق.فكثيرون هم الفقهاء الذين يصيبهم الهلع من الخوض الشجاع الجدي للمفكرين في الموروث العقدي،فما أن يقفوا عند سؤال يستشكل عن حقيقة مسلمة دينية،تجدهم ينفثون على يسارهم و يتعوذون من الشيطان الرجيم،دون أن يدركوا أن هذا الفيلسوف إنما طرح سؤالا من أجل بناء الحقيقة.و هذا ما حصل بالفعل مع الفقهاء في نقدهم السلبي لتناول الجابري لمسألة تحريف القرآن.و في مقابل هؤلاء،نجد من يتحين الفرص،فيبتر كلام المفكرين،و يدس أنفه ليستخرج كلاما مشوه الصورة،فاقد المصداقية،عار من دلالته المعرفية،حتى يتسنى له تعزيز موقفه من مسألة معينة.و هذا ديدن المبتدعة،فقد رأينا من لم ير في مشروع الجابري الضخم إلا القول بتحريف القرآن،و هؤلاء للاسف لم يستوعبوا كلام الجابري،بل إنها طعنة غادرة جبانة،تلك التي قام فيها البعض بالتصريح بكون الجابري مارس "التقية" في مشروعه نقد العقل العربي،ثم تحلى بالشجاعة في مدخل القرآن. و قبل ذلك وصفوا الجابري -لحقد اختلج صدورهم- بالأمية في تناول التراث.و ليت شعري من كان يقصد الجابري في هذه العبارة : "و لذلك تجده عند القراءة،يسابق الكلمات بحثا عن المعنى الذي يستجيب لحاجته،يقرأ شيئا و يهمل أشياء،فيمزق وحدة النص و يحرف دلالته،و يخرج به عن مجاله المعرفي" (1).



إن القراءة المعاصرة للقرآن الكريم امتداد لما بدأه الجابري و مواصلة لمساره فكري، نابعة عن حرص الجابري على الوفاء بما وعد به في المقدمة المنهجية التي مهد بها مشروعه في "نحن و التراث"،من جعل المقروء التراثي معاصرا لنا،معاصرا لنفسه،فبخصوص القراءات التراثية للقرآن،رأى الجابري أن الأجوبة التي قدمها الأوائل حول مجموعة من الأسئلة التي يطرحها الفكر المتقد المتسائل،قد فقدت كثيرا من المصداقية،لذا صار تتبع تلك القراءات و الوقوف عندها في إطارها التاريخي حاجة ملحة،و لأننا ببساطة أهل قرآن "فكيف نبني لأنفسنا فهما للقرآن،و أجوبة عن الأسئلة التي يطرحها التعامل معه كوحي إلهي،بصورة تجعل هذا الفهم معاصرا لنا و في نفس الوقت معاصرا لنفسه بوصفه ينتمي إلى عالم المطلق؟" (2)



من هنا فمن يفصل بين مشروع الجابري في "نقد العقل العربي" و مشروعه في تناول القرآن و إعادة قراءته،أبعد ما يكون عن فهم المغزى النهضوي لمشاريع الجابري الفكرية،كإسهام للنهوض بالحس النقدي و "الإبداع المبدع" لا المقلد،و كخطوة تسبق التطبيق العملي و الانعكاس الفعلي لروح الحداثة،المتمثلة في المبادئ الثلاثة التي ذكرها المفكر المغربي طه عبد الرحمن "الرشد" و "النقد" و "الشمول" في كتابه نحو تأسيس حداثة إسلامية،لا التطبيق العملي التقليدي للحداثة الغربية،و التي هي تطبيق لروح حداثية قد تكون مشوهة و تكونت عبر سيرورة إنسانية طويلة. إن الذي يتصور انفصالا بين مشاريع الجابري لم يستطع الإمساك بخيوط فكر الجابري المتشابكة، الشديدة الترابط،فالمفكر المغربي الراحل ارتحل من التنظير المنهجي لتناول التراث في "نحن و التراث"،إلى التنظير العام للتراث في "نقد العقل العربي"،و لأن القرآن نواة التراث الذي فاض عنه،فقد خصه الجابري بقراءة لمكانته المركزية في تراثنا،فهو بالنسبة للتراث كالموقد بالنسبة للرماد،أما الموقد فثابت،و أما الرماد فمتجدد و غالبا ما تذروه الرياح،إنه إذن انتقال من العام إلى الخاص،أو من الكلي إلى الجزئي الذي انبثق عنه الكل.



إذا،الجابري طرح موضوع القرآن إشباعا لنزعاته و ميولاته كفيلسوف ينتقد قبل أن يعتقد،و قدم قراءة جديدة للقرآن كعملية وصل بين الماضي و الحاضر،لأن الفصل القطعي بين الماضي و الحاضر لن يؤدي إلا إلى مسخ الهوية و تكوين إنسان عربي يجهل نفسه،و بتعبير الجابري فهي معاصرة بمعنين "فمن جهة تحرص هذه القراءة على جعل المقروء معاصرا لنفسه على صعيد الإشكالية و المحتوى المعرفي و المضمون الإيديولوجي..و من جهة أخرى تحاول هذه القراءة أن تجعل المقروء معاصرا لنا" (3) إنها وحدة المنهج التي تثيرها وحدة الإشكالية،لذا جاء المشروع متناغما متناسقا،يكمل لاحقه سابقه،و يجبر أوله الخلل الذي قد يستشعره البعض في أخره،غير أن آفة المشاريع الفكرية الوازنة أنها تفقد توازنها عندما يتناولها بالنقد أصحاب الرؤى القاصرة،فيشتتون المضمون،و يمزقون الوحدة التكاملية،و يحاكمون وفاقا لفكرانيتهم النوايا، فالنفوس "الخنزيرية" عادتها أن تمر على طيبات و لا تستوقفها إلا الخبائث،و هذا دأب من لا حظ له من العقل و الشرع،فأما العقل فيملي على الإنسان أن يحترم إبداعات الآخرين و يقر بما له و ما عليه في هذه المنتوجات الفكرية،و أما الشرع فيحث على التعامل بالنزاهة و يوجب نقل الأشياء بأمانة.





بعد أن وضعنا أنفسنا في الإطار التداولي الذي كان يتحرك فيه و منه الجابري،و هذا و لا شك مهم جدا،فالحيثيات و الخلفيات الموضوعية التي يصدر منها المفكر في مشاريعه تعين على تجاوز الكثير من الكلام الذي يشكل عصا تحول دون تقدم العجلة إلى الأمام،لنعرض لمسألة غاية في الأهمية،كثر فيها اللغط،و نطقت فيها ألسنة الأهواء التي تود احتكار الانتساب إلى التراث و النطق باسمه،و اتخذ لأجلها المفكر الراحل هدفا لسهام الجمود و التقليد،ألا و هي مسألة القول بتحريف القرآن الكريم،ما مدى صدق هذا الادعاء ؟ هل جاء الجابري في بحثه بروايات لم يسبقه أحد إليها؟ ثم ماذا كان موقف الجابري من هذه الروايات التي توحي بسقوط بعض الآيات من القرآن الكريم؟



لعل الموقف المبدئي للجابري من قضية تحريف القرآن الكريم واضح وضوح الشمس في رابعة النهار،فالقاعدة الفقهية تقول أن المتشابه من الكلام يرد إلى المحكم،و عابد الجابري الذي اتهم بالقول بتحريف القرآن الكريم،هو نفسه نجده يقول في عدد من سلسلة مواقف : "لا نستطيع الشك في صحة النص الذي بين أيدينا اليوم.لأنه نفس المصحف الذي جمع ورتب وأقر كنص رسمي زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان,و كما هو معروف فلقد كان للنبي كتاب يكتبون الوحي و كان هناك حرص شديد على أن لا يكتب غيره من كلام النبي حتى لا يقع اختلاط…و لا شئ يشجع أو يبرر الشك و لا حتى اصطناع الشك المنهجي بصدده "(4)،و بالفعل فإن ما صرّح به في هذه المناسبة،سيتكرر في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم،و لم يتغير إلا موقفه من ممارسة أو اصطناع الشك المنهجي بصدد تناول قضية تحريف القرآن الكريم.بيد أن جماعات التطرف الفكري و الجمود ستجد في الأسلوب العلمي للجابري في تناول مسألة تحريف القرآن مدخلا لرميه بالكفر و الزندقة،إذ على المسلمين أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال كالنعام أمام الروايات التي توحي بسقوط آيات من الذكر الحكيم،و يقتلوا روح البحث و تقصي الحقائق في أنفسهم،و ربما حتى دحض هذه الروايات و الوقوف على حقيقتها،فمندرج تحت دائرة المحظور عند فقهاء الجمود البارعين في توزيع صكوك الكفران،و المتجملين بالعطالة الفكرية و التقليد الأعمى،فصار الفكر الحر في حضرتهم كيتيم في مائدة لئيم.



أما في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم،فقد ميز الجابري بين صنفين من الروايات،أولها تلك التي نجدها في تراث الشيعة الذي ينهل من "اللامعقول"،ثم روايات السنة،فالشيعة بحكم مروقهم من الدين الإسلامي لم يعيروا اهتماما للآية التي تؤكد على حفظ الله للقرآن الكريم،بل إن عقدة السياسة و زعم غصب حق آل البيت في الخلافة حملتهم على الكذب بشكل صريح بواح على الله و على التاريخ الإسلامي،فادعوا أن ثمة مجموعة من الآيات – ذات الصبغة السياسية – التي توصي بالخلافة لعلي قد سقطت من القرآن الكريم عمدا من قِبل من تكلّف بالجمع،و هذا تكريسا منهم لرؤيتهم "الدنكشوتية" لتاريخ الإسلام،و تأجيجا لنار الخلافات الوهمية التي أحدثوها عنوة،و من هذه "الآيات" الساقطة - زعموا - التي تشبه إلى حد كبير

قرآن مسيلمة الكذاب المضحك،قولهم " يا أيها الذين آمنوا بالنبي و الولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم،نبي و ولي بعضهما من بعض و أنا العليم الخبير…و سبح بحكم ربك و علي من الشاهدين"،و قد أفاض الجابري في كتابه "العقل السياسي العربي"،باب "ميثولوجيا الإمامة" الحديث عن الصبغة السياسية للفكر الشيعي ككل،فما من معتقد شيعي إلا و تجد جذوره السياسية بادية لكل من له أدنى بصيرة،فليس غريبا إذن أن تطرد القاعدة لتطال كذلك مسألة القول بتحريف القرآن، لذا فقد كان موقف الجابري من ميثولوجيات الشيعة الرافضة صارما،حيث قال : "أما ما ينسب إلى المصادر الشيعية فأمره واضح.إنه ينحصر،أو يكاد،في كون "ما ورد في القرآن" من التنصيص على أن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه و سلم هو ابن عمه علي ابن أبي طالب قد حذف أو غُيِّر زمن جمع القرآن"(5)، هكذا يستنج الجابري بعد مقارنته للمضمون و الأسلوب الذي صيغت به الآيات "الساقطة" في الموروث الشيعي و المضمون العام للقرآن الكريم و أسلوبه المتسم بحسن العبارة و لطف الإشارة، -يستنتج- بأن هذه الآيات "الساقطة" لا ترقى إلى أسلوب القرآن الكريم،ثم بخصوص الوصاية لعلي،فالجابري يؤكد أن القرآن لم يحسم في مسألة الخلافة،و الحق معه،فالحكم الإسلامي لا يستمد شرعيته من الله تعالى،و إنما من روح الأمة و إرادة المواطنين،و هكذا انقلب القرآن بجمالية أسلوبه و مضامينه على مزاعم الشيعة،و وصمهم بالكذب و انعدام الأمانة و الأخلاق.يقول عابد الجابري "و الواقع أن ما أوردته بعض المصادر الشيعية من النصوص،التي قالوا عنها إنها حذفت من القرآن،هي نصوص لا ترقى إلى مستوى أسلوب القرآن،ثم إنها تتحدث عن أشياء لم تقع زمن النبوة و كأنها حدثت في عهدها،كالوصاية و الخلافة و ما يتصل بهما.إن الأمر يتعلق بمسائل سياسية،و القرآن لم يخض في مثل هذه المسائل قط"(6).



أما بخصوص ما ذكرته المصادر السنية،فيرى الجابري أن "فيه إشكال"،و يعني بذلك أن الفترة التي كان يتوقع فيها السقط،أي الفترة المكية،لم يحدث فيها شئ من ذلك،و إمكانية حدوث السقوط في العهد المكي عقلا أكبر من إمكانيتها في العهد المدني،و هذا نظرا للطروف العصيبة التي مر بها النبي عليه السلام و المسلمون،من إكراه الطبقة المشركة للمسلمين على ترك دينهم،و ممارسة قمع فكري رهيب بلغ حد التصفيات الجسدية،و التي نجى منها رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعناية الإلهية،و مادامت الآيات التي قيل بأنها "سقطت" نزلت في المرحلة المدنية،فإن التشكيك في صدق هذه المرويات وارد،و بقوة،يذكر الجابري الأمرين اللذين استشكلا عليه في مسألة "السقوط" هذه فيقول :

" أولهما : كون ما ذكر أنه "محذوف" ينتمي إلى القرآن المدني وحده،و لم يذكر قط أن القرآن طال شيئا ينتمي إلى القرآن المكي. هذا مع أن إمكانية "سقوط آيات أو سور" كانت أكثر احتمالا في القرآن المكي منها في المدني"(7)، و مادام السقوط لم يحدث في الحقبة المكية،فسيصير تصديق مثل هذه المرويات التي تتحدث عن سقوط آيات في الحقبة المدنية مستبعد جدا،كما يقول لسان حال الجابري.و هذا التحليل منطقي إلى أبعد حد،فكيف يعقل أن يتمسك المسلمون بكتابهم،و يحفظونه من الضياع في أحرج الأوقات،و في ظروف قاسية،ثم عندما يفتح الله عليهم يتهاونون فيه،و يهملونه،هذا غير وارد و لاشك.



"ثانيهما : كون "الحذف" في القرآن المدني،لحق بسورتين فقط هما سورة الأحزاب و سورة التوبة(براءة)"(Cool فوضع الجابري لكلمة (حذف) بين مزدوجتين "…" يوحي بتحفظه من هذه المسألة.و قد رأى الجابري أن ما تشترك فيه الآيتان هو عتاب اللذين لم يظهروا ما يكفي من صدق الاستجابة و الاستعداد،فالسورتان كانتا بمثابة "نقد داخلي" و كشف للعورات،فإذا كان مَن نزل فيهم القرآن مِن المنافقين قد عملوا على إخفاء بعض الآيات التي تناولتهم بالنقد،بأسلوب عنيف قاس،فلم ترك المنافقون الآيات الأخرى -و في نفس السورة- التي تكشف عوراتهم،و تبدي حقيقتهم التي "أخفوها" على المسلمين،هذا محال، و لا يستوعبه العقل.يقول الجابري "و لا نعتقد أن ما سقط منهما من الآيات يتعلق بالموضوع لأن ما احتفظت به السورتان كان عنيفا و قاسيا إلى درجة يصعب معها – بالنظر إلى أسلوب القرآن في العتاب – تصور ما هو أبعد من ذلك"(9) .غير أن الجابري سيفع في فخ،و سيخونه التخصص حينما وقف عند بعض الآيات التي نسخ لفظها من القرآن الكريم كآية الرجم،فهي مما نسخ رسمها و بقي حكمها،و الحكمة من ذلك مبسوطة في كتب الأصول و التفسير،و المقام لا يسمح بالخوض فيها،فالجابري أنكر النسخ في القرآن الكريم و وظف كلمة "سقط" بمشيئة الله بدل نسخت بمشيئة الله،متكئا على بعض الآيات التي توحي بحدوث التغيير في القرآن الكريم،فهذا الاختلاف الاصطلاحي إذا متعلق بموقف الجابري من النسخ كما بين ذلك في ملحقات الجزء الثالث من تفسيره،لذا فقد اضطر ليقول بسقوط بعض الآيات القرآنية بمشيئة الله ليجد مخرجا لإشكاليته،و رأى أن القرآن نفسه يقر بحدوث التغيير ما يعني أن ذلك لا يتعارض مع آية حفظ الله للقرآن الكريم.يقول الجابري في خلاصة الفصل التاسع من كتابه "المدخل" : "و خلاصة الأمر أن ليس ثمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن الكريم"(10) و أما الآيات التي نسخت من القرآن،فثمة مجموعة من الآيات أوردها في آخر الفصل "تؤكد حصول التغيير في القرآن و إن ذلك حصل بعلم الله و مشيئته"(11)



هنا تزداد حتمية التعاطي مع فكر معين في كليته و شموليته،فالذي لم يطلع على موقف الجابري من النسخ(12)،سيحسب أنه قال بتحريف القرآن الكريم،غير أن الجابري بدل أن يقول "نسخت بمشيئة الله"،قال "سقطت بمشيئة الله"،لموقفه الرافض لمسألة النسخ في القرآن.







(1) محمد عابد الجابري،نحن و التراث،ص23

(2) محمد عابد الجابري،مدخل إلى القرآن الكريم،ج1 في التعريف بالقرآن الكريم،ص212.

(3) محمد عابد الجابري،نحن و التراث،ص 11-12.

(4) محمد عابد الجابري،سلسلة مواقف /العدد 28،ص 92.

(5) محمد عابد الجابري،مدخل إلى القرآن الكريم،ج1 في التعريف بالقرآن الكريم،ص228.

(6) المرجع نفسه،ص229.

(7) المرجع نفسه،ص229.

(Cool المرجع نفسه،ص229.

(9) المرجع نفسه،ص231.

(10) المرجع نفسه،ص232.

(11) المرجع نفسه،ص232.

(12) انظر مقال الجابري على منبره : لا دليل في القرآن على وقوع النسخ http://www.aljabriabed.net/umumkhusus12.htm





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadouq.mam9.com
 
هل قال الجابري بتحريف القرآن الكريم؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع العربي :: منتدى التعليم العالي :: شعبة الدراسات الاسلامية :: منتدى البحث الجامعي-
انتقل الى: