منتدى الابداع العربي


شاطر | 
 

 نظرية التجديد في الفكر الإسلامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said
عضو فعال


عدد المساهمات : 116
النشاط : 0
تاريخ التسجيل : 20/06/2010
العمر : 23

بطاقة الشخصية
sadouq: 25

مُساهمةموضوع: نظرية التجديد في الفكر الإسلامي   الأربعاء يناير 02, 2013 12:56 pm




[center]بسم الله الرحمن
الرحيم




نظرية التجديد في الفكر الإسلامي




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحابته أجمعين
والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين



وبعد : أستاذتي المحترمة ، إخواني التلاميذ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . وبعد
: موضوع ندوتنا لهذا اليوم



تحت عنوان " ضوابط التجديد في الإسلام".


ولقد حاولنا من خلال هذه الندوة المتواضعة تسليط الضوء على بعض أسس وضوابط
التجديد في الفكر الإسلامي



إذن فما ذا نقصد بالتجديد في الفكر الإسلامي ؟


وماهي ضوابط وأسس هذا التجديد ؟


هذا ما سنحاول الإجابة عنه بحول
الله وعونه وقوته في هذه الندوة المتواضعة .



وقد قسمناها إلى مقدمة و محورين رئيسيين جاءت على الشكل التالي :


·
مقدمة


·
المحور الأول:
دلالات التجديد في الفكر الإسلامي.



·
المحور الثاني
: أسس وضوابط التجديد في الفكر الإسلامي.









مقدمة :


إن لفظ (التجديد) صار شعارا شائعا يرفعه، وينادي به، ويدعو إليه، الكثير من
الكتاب والباحثين في الفقه الإسلامي، وتحت هذا الشعار (شعار التجديد) يأتون بآراء
وأفكار ومطالب لتحقيق (التجديد) الذي يدعون إليه.






2- والذي أراه قبل الكلام عن التجديد في الفكر الإسلامي أن أبين مفهوم
التجديد في الإسلام؛ لأن الفكر الإسلامي هو الذي لا يحمل إلا معاني ومفاهيم
الإسلام، وبدون ذلك لا يجوز وصف الفكر بأنه إسلامي.



وبعد أن أبين مفهوم التجديد في الإسلام، وما قد يعتريه من خلل، ساحاول ان أبين
بعد ذلك بعض ضوابط هذا التجديد في
الإسلام.



·
المحور الأول : دلالات التجديد في الفكر الاسلامي.


تعريف المفهوم:


التجديد لغة اعاده الشيء
إلى سيرته الأولى (جدد الثوب تجديدا: صيره جديدا. وتجدد الشيء تجددا: صار جديدا،
تقول: جدده فتجدد وأجده أي الثوب وجدده واستجده: صيره، أو لبسه جديدا فتجدد.
والجديد نقيض البلى والخلق) ([1]).



أما التجديد في الاصطلاح الشرعي فهو اجتهاد في فروع الدين المتغيرة ، مقيد (محدود) بأصوله الثابتة ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة
سنة من يجدد لها دينها"



فالتجديد الوارد في الحديث هو
تجديد لفروع الدين(التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة) مقيدا بأصوله(التي
مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) . ويترتب على هذا أن التجديد
المذكور فى الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه(التقليد)، ولا رفض
أصول الدين وفروعه (التغريب
. )





1. مفهوم التجديد في الإسلام


4- ورد لفظ التجديد في
الإسلام في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو داود -رحمه الله- في سننه عن أبي
هريرة -رضي الله عنه- إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله يبعث لهذه
الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)(
[2])، وجاء في شرح
هذا الحديث النبوي الشريف: والمراد من التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب
والسنة والأمر بمقتضاهما(
[3]).





2. التجديد في الإسلام لا يعني تغييره:


والتجديد في الإسلام
لا يعني تغيير الإسلام، وإنما يعني العودة إليه بالعمل بما جاء في الكتاب والسنة،
والأمر بمقتضاهما، وإزالة ما علق أو يعلق بهما مما ليس فيهما، وبهذا يتحقق التجديد
بمفهومه في الإسلام.






- الأدلة على أن التجديد في الإسلام لا
يعني تغييره:



الدليل الأول:


إن الله تعالى هو الذي
يختار من يرسله إلى الأمة الإسلامية لتجديد دينها، ودينها هو الإسلام الذي اختاره الله
تعالى لها، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾(
[4])، فلا يعقل أن
يكون مبعوث الله تعالى الذي يرسله إلى الأمة الإسلامية يرسله لغرض تغيير دينها
الذي ارتضاه لها.






الدليل الثاني:


إن تغيير الإسلام يعني
نسخه، أو مجيء أو تقديم بديل عنه، وهذا غير ممكن لأن القاعدة الشرعية في النسخ أن
يكون الناسخ بقوة المنسوخ، وحيث أن الإسلام وهو دين من عند الله تعالى، فلا يمكن
نسخه إلا بدين جديد من عند الله تعالى، وهذا يستلزم أن يبعث الله رسولا يأتي بهذا
الدين الجديد من عند الله تعالى، وهذا غير ممكن مطلقا ؛ لأن الله تعالى أخبرنا بأن
لا نبي بعد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾(
[5])، فلا يجوز شرعا القول بأن (التجديد) في الإسلام يعني تغييره أو إمكان هذا
التغيير.








إذا كان الفكر
الإسلامي يقبل التجديد من حيث الجملة، إلا أن هذا القبول ليس مطلقاً، فمنه ما يقبل
التجديد ومنه ما لا يقبله، والقسم الذي يقبل التجديد له شروط وضوابط وبيان ذلك
فيما يلي:



·
المحور الثاني: ضوابط التجديد فى الفكر الإسلامي.


إن أشد ما نحتاج إليه اليوم هو وضع ضوابط للتجديد في الفكر الإسلامي ذلك أن
الآراء والأفكار ترد على الأمة الإسلامية من جميع الحضارات وخاصة الحضارة الغربية
الحديثة التي هي محل إعجاب الغالبية العظمى من المسلمين، وقد سهل سرعة وصول أفكار
الحضارات الأخرى وانتشارها في المجتمعات الإسلامية ثورة الاتصالات والمعلومات التي
يعيشها العالم الحديث من خلال القنوات الفضائية والأنترنت وطرق الاتصال اللاسلكى
.


وهذه الأفكار الواردة تختلف عن الفكر الإسلامي من حيث منطلقاتها وأهدافها،
فهي تنطلق من مبدإ علماني يعزل الدين عن الحياة، وتهدف إلى توفير الرفاهية والحرية
المطلقة للفرد. فكان لابد من وضع ضوابط تغربل هذه الأفكار التي يتبناها بعض
المسلمين لتجديد فكرنا الإسلامي. وأيضا فإن هذه الضوابط تميز لنا ما يقدمه لنا
مفكرونا من آراء تجديدية من خالص فكرهم، فنعرف من خلالها ما يتفق ومبادىء شريعتنا
وما يخالفها، إذ أن العقل لا حدود له فهو يتصور المستحيلات ويجمع بين المتناقضات
.





إن هذه الضوابط هي التي تحفظ فكرنا التجديدي من الفوضى الفكرية التي قد
تكون سبباً لنشوء النزاعات وهدم المجتمعات. ولعل أهم ضوابط التجديد في الفكر
الإسلامي ما يلي
:


· . إن التجديد لا يطال بحال أصول الشريعة.


بل يقتصر على فقه الشريعة واليات
فهمها، ولهذا فإن التجديد ليس تجديداً للدين وخروجاً عنه أو تجاوزاً له، بل هو
مجرّد الاستجابة الطبيعية لحاجات التديّن في عصر متجدّد وظروف حادثة، كما نص على
ذلك المفكر الإسلامي السوداني حسن الترابي
.


·
الضابط الأصولي المباشر لمسألة التجديد والاجتهاد


إذا بحثنا عن الضابط الأصولي المباشر لمسألة التجديد والاجتهاد فإنّا نجده
في القاعدة الأصولية التي لا تختلف حولها جميع المذاهب الإسلامية وهي "لا
اجتهاد في مورد النصّ" أو بتعبير معاصر ينتفي الاجتهاد عند وجود النص الشرعي
من القران والحديث وملحقاتهما. وهذه القاعدة تقودنا إلى تقسيم منهجي للمسائل
جميعها من وجهة نظر الإسلام إلى قسمين قد لا يكون ثالث لهما
:


أ. المسائل الظنية:


هي التي يكون مدركها ظني الورود أو
الدلالة. وهذه المسائل هي الغالبية الساحقة من المسائل الشرعية، ويجوز فيها الخلاف
ويقع فيها الاجتهاد بإجماع المسلمين، ومن ضمنها تقع تسعة أعشار المسائل السياسية
الشرعية والاجتماعية التي لا نص فيها، ومثالها: طرق تنظيم البيعة أو الشورى، أو
مدّة ولاية الحاكم المسلم وطرق وآليات انتخاب أو تعيين أو عزل أعضاء مجالس الشورى
وأهل الاختصاص ونحو ذلك كثير
.


ب. المسائل القطعية:


وهي معدودة في الشريعة، يكفر أو
يخرج عن الملة منكرها وروداً أو دلالة، وهي تشمل
قطعيات العقائد الإسلامية (غير المختلف فيها) كما تشمل أصول الأخلاق
والعبادات وأصول المعاملات والفرائض والحدود المنصوص عليها، فضلاً عن أصول الفقه
الكلية (المستنبطة من عشرات الأدلة الشرعية) ومثلها مقاصد التشريع الكلية
.


وهذه القطعيات هي بمثابة صمام الأمان الذي يعصم الأمة من الزيغ والهلاك،
وهي الثوابت التي تدور حولها بقية المتغيّرات والظنيات، وبالطبع لا مجال للحديث عن
الاجتهاد أو التجديد في القطعيات، اللهم في المقدار المخصّص شرعاً لفهمها لغة
وعقلاً وهذا الأمر هو اعتباري تجوّزي محض
.


·
ألا يؤدى الفكر التجديدي إلى التصادم مع النصوص الشرعية


ألا يؤدى الفكر التجديدي إلى التصادم مع النصوص الشرعية أو الإخلال بها.لأن
الأصل هو التمسك بالنصوص الشرعية لقوله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
﴾ (سورة التغابن: الآية 12). وغير ذلك من الآيات والأحاديث الداعية إلى طاعة الله
تعالى ورسوله. فأي فكر يتعارض مع النصوص الشرعية القطعية لا اعتبار له، كالفكر
الذى يبيح الربا ويرفض الحجاب الشرعي للمرأة وإقامة الحدود الشرعية
.





·
ألا يكون الفكر التجديدي فكراً صرح العلماء برده وعدم اعتباره.


فلا اعتبار لفكر تجديدي يتبنى آراء المعتزلة مثلا فيقول إن العقل هو الذي
يحسن ويقبح ويوجب ويحرم حيث رد علماء أهل السنة هذا الرأي واعتبروا أن الذي يحسن
ويقبح ويوجب ويحرم هو الشرع لا العقل
.





·
أن يراعى الفكر التجديدي القواعد العامة في الإفتاء:


أ- فلا يجوز أن يتتبع الفكر التجديدي رخص المذاهب وزلل
العلماء قال الأوزاعي: "من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام". ونقصد
برخص المذاهب: هو الأخذ بالأهون والأسهل من كل مذهب وإن كان دليله ضعيفاً
.


ب- ألا يكون الفكر التجديدي ملفقاً بين المذاهب، والمراد
بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معاً بعد الحكم ببطلانه على كل واحد
منهما بمفرده في المسألة الواحدة، كالنكاح بلا ولى ولا شهود، فإن النكاح بلا ولي
صحيح عند الحنفية، والنكاح بلا شهود صحيح عند المالكية، فإن صحة النكاح حينئذ
ملفقة من المذهبين معا لكنه باطل عند كل مذهب على حدة
.


ج- ألا يكون الفكر
التجديدي مستمداً من الآراء الشاذة في المذاهب والمقصود بالشاذ هنا ما كان مقابل
المشهور أو الراجح أو الصحيح في المذهب، لأن العلماء متفقون على عدم جواز الإفتاء
بالشاذ إلا أن يكون المفتى (المجدد) مجتهداً في المذهب فيعمل حينئذ بما يراه أرجح
أو أصح في نظره لقوة دليله ولو كان هذا الرأي شاذا
.


خاتمة


وختاما نقول إذا كان الفكر الإسلامي يقبل التجديد من حيث الجملة، إلا أن
هذا القبول ليس مطلقاً، فمنه ما يقبل التجديد ومنه ما لا يقبله، والقسم الذي يقبل
التجديد له شروط وضوابط. وفي الاخير نرجوا ان نكون قد وفقنا ولو قليلا في الحديث
عن هذا الموضوع وما قيل هنا قليل من كثير، وفيض من غزيز. والسلام عليكم ورحمة الله
تعالى وبركاته .






















[1] لسان العرب
3/111، الصحاح للجوهري 2/454







[2]- أخرجه أبو داود في سننه، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي،
دار الفكر، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد



كتاب الملاحم، باب ما
يذكر في قرن المائة، (2/512)، برقم: 4291







[3]- عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الدين،
ط3، بيروت، سنة 1399هـ، (11/385-391).







[4]
- سورة المائدة، من الآية 3







[5]
- سورة الأحزاب، من الآية 40

[/center]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظرية التجديد في الفكر الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع العربي :: المنتدى التعليمي الاعدادي :: اولى اعدادي :: التربية الاسلامية-
انتقل الى: